بات واضحًا أن الفشل الذريع الذي لحق بمؤتمر (الحوار الوطني) في (سوتشي)، الذي عقد في 30 كانون ثاني/ يناير 2018، بصورة لم يكن يتوقعها الروس، ألقى بظلاله الداكنة على مجمل لوحة الصراع في سورية، ليس ببعده السياسي فحسب، بل أيضًا ببعده العسكري الذي آل إلى تسخين مريع في أكثر من جبهة للقتال
 لعل أهم ما واجهه الحدث السوري، منذ اندلاع التظاهرات المطالبة بالحرية والكرامة عام 2011 وحتى الآن، هو انكفاء الدور الأميركي عن التأثير في مجرياته، ولا سيّما أن الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر قدرة ونفوذًا في منطقةٍ حاولت ألّا تغيب عنها منذ الحرب العالمية الثانية. هذا الانكفاء سمح للدول الإقليمية، ولدولة "عظمى" مثل روسيا، بأن تؤدي أدوارًا عسكرية وسياسية، غالبًا غير مواتية، ما أطال معاناة السوريين من ويلات الحرب، وأبعد الحل السياسي الذي تم وضع أساسه دوليًا في مؤتمر جنيف1 عام 2012.
حصيلة ثقيلة من الضحايا هذه المدة (من 1 إلى 10 آذار/ مارس) حيث أحصينا سقوط 1353 قتيلًا على الأراضي السورية، إي بمعدل 135 قتيلًا يوميًا. 63 بالمئة من القتلى عسكريون (852 قتيلًا) و37 بالمئة مدنيون (501 قتيل). نسبة الأطفال من القتلى المدنيين 17 بالمئة، ونسبة السيدات 13 بالمئة تقريبًا
نبدأ كعادتنا بملف الضحايا، فقد مرّ الشهر قاسيًا على السوريين، خاصة في الغوطة الشرقية وريفي إدلب وعفرين، حيث كانت حصيلة الضحايا 2467 قتيلًا، 57 بالمئة منهم من المدنيين (1405 مدنيًا) نسبة الأطفال منهم 24 بالمئة، ونسبة النساء 16 بالمئة تقريبًا.
 في العاشر من شباط/ فبراير 2018، ولأول مرة منذ أربعين عامًا، تسقط طائرة إسرائيلية بنيران أُطلقت من سورية. لكن، ما لم يُسعد السوريين أنها كانت "لعبة" إيرانية- إسرائيلية، أو تصفية حسابات بينهما، وليست موقفًا سوريًا وطنيًا في مواجهة محتل قديم لا يتوقف عن انتهاك السيادة.
أفضت التحولات والسياسات الاقتصادية إبان مرحلة حكم البعث إلى نمو سكاني كبير في الغوطة، نتيجة اتساع شريحة ذوي الدخل المحدود من دمشق، والقادمين من المدن الأخرى، فتشكلت أحزمة من الفقر أحاطت بالعاصمة دمشق ومن ضمنها بلدات الغوطتين
مع العملية العسكرية التركية في عفرين، تدخل المسألة السورية طورًا جديدًا، تتقاطع فيه حسابات وإرادات إقليمية ودولية، وتتبدى مشروعات وصفقات كبرى، تدخل في صميم مستقبل المشرق العربي لعقود طويلة مقبلة. وفي قراءة متأنية للمشهد السوري الراهن، نجد أن جميع الدلائل تؤكد أن العملية العسكرية تأتي بغية وأد حلم أكراد سورية في تأسيس كيان مستقل أو على أقل تقدير الحصول على حكم ذاتي واسع النطاق في إطار الدولة السورية، قد يهدد مستقبلًا ما تسميه تركيا أمنها القومي.
لم يعد تحيزًا أو محض رغبة الحكم على مؤتمر سوتشي الذي عقد في 30 كانون الثاني/ يناير الفائت بالفشل، وأنه شكل ضربة مؤلمة لمحاولة الروس بتصدر المشهد وتقديم حل، أو وضع الصراع الدامي الذي تشهده سورية منذ سبع سنوات على سكة الحل
حصيلة ثقيلة من القتلى تم توثيقها هذه المدّة (من 1 إلى 10 شباط/ فبراير)، فقد سقط على التراب السوري 760 شخصًا بين مدني وعسكري، كانت نسبة المدنيين منهم 54 بالمئة (410 قتلى)، وهي النسبة الأعلى على الإطلاق منذ أشهر عدة
في 14 كانون الثاني/ يناير 2018، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أنه يعمل، مع فصائل سورية حليفة له، على تشكيل قوة عسكرية في سورية قوامها 30 ألف مقاتل، أكثر من نصفهم من الأكراد، من ميليشيات (قوات سورية الديمقراطية- قسد)، لتنتشر على طول الشريط الحدودي مع تركيا شمالًا، وعلى الحدود العراقية إلى الجهة الشرقية الجنوبية وبموازاة نهر الفرات، وأشار إلى أن عملية تطويع وتجنيد النصف الآخر قائمة على قدم وساق